شهدت أسعار الذهب قفزة ملحوظة خلال تعاملات منتصف اليوم الأربعاء، مدعومة بتزايد الإقبال على المعدن النفيس كملاذ آمن، وسط اضطرابات متصاعدة في الأسواق العالمية ومخاوف من فقاعة محتملة في أسهم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بحسب تقرير حديث صادر عن منصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات.
وأوضح سعيد إمبابي، المدير التنفيذي للمنصة، أن أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفعت بنحو 45 جنيهًا خلال تعاملات اليوم، ليسجل عيار 21 نحو 5305 جنيهات، فيما ارتفع سعر الأوقية عالميًا بـ52 دولارًا لتصل إلى 3984 دولارًا. وسجل عيار 24 نحو 6063 جنيهًا، وعيار 18 عند 4547 جنيهًا، بينما استقر الجنيه الذهب عند 42440 جنيهًا.
اضطرابات الأسهم تدفع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة
تأتي هذه الارتفاعات في وقت تشهد فيه أسواق الأسهم العالمية تذبذبًا واضحًا، حيث تتراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين بعد تحذيرات من كبار المصرفيين في وول ستريت بشأن تضخم تقييمات أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وتشير التوقعات إلى أن مؤشرات الأسهم الأمريكية ستبدأ جلسة نيويورك اليوم على انخفاض، متأثرة بموجة بيع واسعة طالت الأسواق الأوروبية والآسيوية.
ويزيد المشهد ضبابية استمرار الإغلاق الحكومي الأمريكي الذي دخل يومه السادس والثلاثين، وهو الأطول في التاريخ الأمريكي، ما تسبب في تأخير صدور بيانات اقتصادية حيوية وأثار مخاوف من تباطؤ النمو. ووفقًا لتقديرات مكتب الميزانية بالكونجرس، قد يؤدي استمرار الإغلاق إلى خسائر تتراوح بين 10 و30 مليار دولار أسبوعيًا، مع احتمال تراجع النمو الأمريكي خلال الربع الأخير بنحو نقطتين مئويتين.
الدولار يتماسك بدعم من بيانات الوظائف
ورغم المخاوف في الأسواق، شهد مؤشر الدولار الأمريكي صعودًا إلى 100.30 نقطة – وهو أعلى مستوى منذ مايو الماضي – مدفوعًا ببيانات ADP التي أظهرت ارتفاع وظائف القطاع الخاص بمقدار 42 ألف وظيفة في أكتوبر، متجاوزة التوقعات.
ويترقب المستثمرون صدور مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات (ISM)، لما له من تأثير على توجهات الاحتياطي الفيدرالي في اجتماعه المقبل. وتشير بيانات منصة CME FedWatch إلى أن الأسواق باتت ترى احتمالًا بنسبة 68% فقط لخفض الفائدة في ديسمبر، مقابل 94% قبل تصريحات جيروم باول، رئيس الفيدرالي الأمريكي، الذي أكد أن «أي تيسير نقدي جديد هذا العام ليس مضمونًا».
تحركات تجارية بين واشنطن وبكين تخفف حدة التوتر
وفي تطور على صعيد التجارة العالمية، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرين تنفيذيين لتخفيف التوتر مع الصين، من خلال خفض التعريفة الجمركية على واردات الفنتانيل من 20% إلى 10% اعتبارًا من 10 نوفمبر، مع تمديد العمل بالتعريفة الحالية على السلع الصينية لمدة عام إضافي.
وفي المقابل، أعلنت بكين عن رفع مؤقت لبعض الرسوم الانتقامية المفروضة على المنتجات الزراعية والصناعية الأمريكية.
وفي الوقت ذاته، تستعد المحكمة العليا الأمريكية للنظر في قانونية التعريفات التي فرضتها إدارة ترامب بموجب سلطات الطوارئ، في خطوة قد تحدد مستقبل صلاحيات الرئيس في رسم السياسة التجارية.
كمبوديا تختار الصين لتخزين احتياطياتها الذهبية
وفي خطوة لافتة، كشفت وكالة بلومبرغ أن كمبوديا قررت تخزين جزء من احتياطياتها من الذهب في قبو بورصة شنجهاي للذهب بمنطقة شنتشن الحرة، لتصبح أول دولة تتخذ هذه الخطوة. وأشارت مصادر إلى أن دولًا أخرى تدرس حاليًا خيارات مماثلة لتنويع مواقع تخزين احتياطياتها بعيدًا عن المراكز التقليدية في لندن.
الذهب يحتفظ ببريقه رغم قوة الدولار
ورغم الضغوط الناتجة عن قوة الدولار واستمرار الغموض بشأن السياسة النقدية الأمريكية، يواصل الذهب تعزيز موقعه كملاذ آمن وسط توترات اقتصادية وتجارية ممتدة، ومخاطر تصحيح الأسواق، والإغلاق الحكومي الأمريكي الأطول في التاريخ.
وبينما تبقى حالة عدم اليقين سيدة الموقف في المشهد الاقتصادي العالمي، يبدو أن الذهب يستعيد دوره الكلاسيكي كـ«درع وقاية» للمستثمرين الباحثين عن الأمان في زمن الاضطرابات.






























































