سجّل القطاع الخاص غير النفطي في مصر عودة قوية إلى النمو خلال شهر نوفمبر، بعدما أنهى موجة انكماش استمرت ثمانية أشهر متتالية، مدفوعًا بانتعاش واضح في مستويات الإنتاج والطلبات الجديدة، إلى جانب تباطؤ تكاليف التشغيل.
وأظهر تقرير مؤشر مديري المشتريات الصادر عن “إس آند بي غلوبال” ارتفاع المؤشر إلى 51.1 نقطة، مقارنة بـ 49.2 نقطة في أكتوبر، متجاوزًا حاجز 50 نقطة الذي يفصل بين الانكماش والنمو للمرة الأولى منذ فبراير الماضي، ومسجلًا أعلى مستوى له منذ أكتوبر 2020.
النمو الأقوى منذ أكثر من خمس سنوات
المؤشر الذي يقيس أداء نحو 400 شركة يعمل معظمها في قطاعات الخدمات والتصنيع والإنشاءات، يعكس — بحسب التقرير — أكبر زيادة في الإنتاج والطلبات الجديدة منذ خمس سنوات.
ويؤكد ديفيد أوين، الخبير الاقتصادي الأول في “إس آند بي غلوبال ماركت إنتلجنس”، أن قراءة نوفمبر “تشير تاريخيًا إلى إمكانية ارتفاع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي في الربع الرابع إلى أكثر من 5%”.
وكانت وزارة التخطيط قد أعلنت سابقًا تسجيل الاقتصاد المصري نموًا بنسبة 5.3% خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر، بدعم من ارتفاع إيرادات قناة السويس وانتعاش السياحة وتحسن أداء الصناعات التحويلية، مسجلة بذلك أقوى وتيرة نمو فصلي خلال أكثر من ثلاث سنوات.
تحسّن واسع في الطلب والإنتاج
وأشار التقرير إلى أن التحسن في الطلبات الجديدة جاء واسع النطاق، إذ سجّلت قطاعات الصناعات التحويلية والإنشاءات والخدمات توسعًا ملحوظًا، بينما بقي نشاط قطاع الجملة والتجزئة في نطاق الانكماش.
كما أبلغت الشركات عن ارتفاع الإنتاج للمرة الأولى منذ يناير الماضي، وبأقوى معدل منذ خمس سنوات، وهو ما يعكس تعافيًا واضحًا في بيئة الأعمال وتزايد الطلب من العملاء الجدد والحاليين.
تراجع ضغوط التكلفة وهدوء في الأسعار
شهدت الضغوط التضخمية على الشركات تراجعًا كبيرًا خلال نوفمبر، حيث انخفض معدل تضخم تكاليف التشغيل إلى أدنى مستوى له في ثمانية أشهر.
وأرجعت العديد من الشركات هذا الانخفاض إلى ارتفاع قيمة الجنيه الإسترليني مقابل الدولار، ما خفّض جزءًا من تكاليف الاستيراد.
كما ساهمت زيادة الطلبات في تعزيز المبيعات دون الحاجة إلى زيادات كبيرة في الأسعار، ما أدى إلى تباطؤ واضح في وتيرة ارتفاع أسعار المنتجات والخدمات.
التوظيف ثابت والأعمال المتراكمة تتزايد
ورغم تحسّن المؤشرات التشغيلية، بقيت الشركات متحفظة في خطط التوظيف، حيث استقرت مستويات العمالة دون تغيير يذكر، استمرارًا لاتجاه هابط ممتد منذ أشهر.
وتسبب ذلك في ارتفاع الأعمال غير المنجزة للشهر الثالث على التوالي، نتيجة زيادة الطلب دون زيادة موازية في عدد الموظفين.
توقعات إيجابية رغم تراجع الثقة
وتظل توقعات الشركات بشأن النشاط المستقبلي في النطاق الإيجابي، وإن شهدت تراجعًا طفيفًا مقارنة بالشهر السابق بسبب درجة محدودة من الحذر.
بعض الشركات ربطت تفاؤلها بتحسن الطلب وتراجع الضغوط السعرية، معتبرة أن اتساع نطاق التحسن عبر القطاعات الثلاثة الكبرى “إشارة مهمة على إمكانية استمرار التعافي خلال الأشهر المقبلة”.































































