أظهر تقرير الاستقرار المالي الصادر عن البنك المركزي المصري – أكتوبر 2025، أن النظام المالي المصري، بمكونيه المصرفي وغير المصرفي، واصل أداءه القوي في دعم الاقتصاد الوطني والقيام بدور الوساطة المالية، بفضل استقرار السياسة النقدية ونجاح الإصلاحات الهيكلية التي عززت قدرة القطاع على مواجهة الصدمات الداخلية والخارجية.
تقرير الاستقرار المالي أوضح أن مؤشر الاستقرار المالي واصل ارتفاعه خلال العام المالي 2024 وحتى الربع الأول من 2025، مدفوعًا بتحسن الأداء الاقتصادي الكلي، وتراجع معدلات التضخم، واستقرار سعر الصرف، فضلًا عن استقرار تدفقات النقد الأجنبي إلى السوق المحلية.
وساهمت هذه التطورات في تعزيز الثقة داخل النظام المالي، ودعم قدرة البنوك على تمويل مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية.
القطاع المصرفي في موقع قوة
وأكد التقرير أن القطاع المصرفي المصري حافظ على متانته بفضل مؤشرات سلامة مالية تتجاوز المعايير الرقابية المحلية والدولية، حيث بلغت نسبة كفاية رأس المال 18.3% في مارس 2025 مقابل حد رقابي 12.5%، وبلغت معدلات السيولة بالعملة المحلية والأجنبية 37.1% و73.7% على التوالي، متجاوزة الحدود الدنيا المقررة من البنك المركزي.
كما ارتفع العائد على الأصول إلى 2.6% والعائد على حقوق المساهمين إلى 39% خلال عام 2024، وهو ما يعكس كفاءة إدارة المخاطر وربحية القطاع.
وفرة في النقد الأجنبي وثقة المستثمرين
التقرير أشار إلى استمرار البنوك في توفير التمويل بالعملة الأجنبية، مع انخفاض احتمالات التعرض لمخاطر خروج رؤوس الأموال الأجنبية المفاجئ، بفضل وفرة النقد الأجنبي داخل الجهاز المصرفي نتيجة ارتفاع الصادرات غير البترولية، والإيرادات السياحية، وتحويلات المصريين بالخارج، والاستثمارات الأجنبية طويلة الأجل.
ووصلت الاحتياطيات الدولية إلى 47.8 مليار دولار في مارس 2025، لتغطي أكثر من ستة أشهر من الواردات السلعية، ما يعكس قوة الموقف الخارجي لمصر.
ضبط مالي وتنوع في مصادر التمويل
ولفت التقرير إلى أن الحكومة واصلت تحقيق مستهدفات الانضباط المالي، مع تنويع أدوات التمويل في السوق المحلي، وانخفاض حصة الأوراق المالية الحكومية من إجمالي أصول القطاع المصرفي.
كما ارتفعت حصة المستثمرين الأجانب في أذون الخزانة إلى 44.7% في مارس 2025، في ظل زيادة جاذبية السوق المصرية، وتوسيع قاعدة المستثمرين المحليين.
نمو الودائع والأصول
سجّل القطاع المصرفي نموًا في الودائع بنسبة 25.3%، مدعومًا باستقرار ودائع القطاع العائلي التي تظل مصدر التمويل الأساسي، فيما ارتفع إجمالي الأصول بنسبة 45.8% ليمثل 93.5% من أصول النظام المالي و125.4% من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي خلال 2024.
وأكد التقرير أن البنوك استمرت في تمويل القطاع الخاص دون الإفراط في المخاطرة، متزامنًا مع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.2% خلال الفترة من يوليو 2024 إلى مارس 2025.
أنشطة مالية غير مصرفية في صعود
أما القطاع المالي غير المصرفي، فشهد توسعًا ملحوظًا في الأنشطة والخدمات، مع نمو الأصول بنسبة 22.7% خلال 2024، لتصل إلى 6.5% من إجمالي أصول النظام المالي.
كما ساهم تطبيق معايير بازل 3 على الأنشطة التمويلية غير المصرفية في تعزيز قدرتها على مواجهة المخاطر، فيما واصلت البورصة المصرية أداءها الإيجابي، إذ ارتفع مؤشر EGX30 بنسبة 19.5% في 2024 واستمر في الصعود حتى مارس 2025.
نتائج اختبارات الضغوط
اختبارات الضغوط التي أجراها البنك المركزي بالتعاون مع الهيئة العامة للرقابة المالية أكدت قدرة النظام المالي المصري على الصمود أمام سيناريوهات اقتصادية وجيوسياسية معاكسة، مع بقاء مستويات المخاطر في نطاق منخفض إلى متوسط، ما يعزز من ثقة المستثمرين في استقرار الأسواق المحلية.
شمول مالي وتحول رقمي متسارع
وأشار التقرير إلى استمرار الاتجاه الصعودي لمؤشرات الشمول المالي، التي بلغت 74.5% في مارس 2025، إلى جانب ارتفاع حسابات محافظ الهاتف المحمول بنسبة 26% سنويًا، ما يعكس تطور البنية التحتية الرقمية للقطاع المالي.
كما شدد البنك المركزي على حماية حقوق العملاء وترسيخ مبادئ الشفافية والثقة في التعاملات المصرفية.
سياسة احترازية جديدة لتعزيز الاستقرار
وفي خطوة نوعية، أعلن البنك المركزي عن إطار السياسة الاحترازية الكلية لأول مرة، والذي يهدف إلى تحديد الاستراتيجية العامة لإدارة المخاطر النظامية وتعزيز التنسيق بين السياسات النقدية والمالية والرقابية، بما يدعم الاستقرار المالي طويل الأجل ويزيد من الشفافية أمام المتعاملين في السوق.































































