شهدت أسعار الذهب تراجعًا طفيفًا في السوق المحلية خلال تعاملات اليوم السبت، على الرغم من تحقيق المعدن النفيس مكاسب أسبوعية قوية بالأسواق العالمية بلغت نحو 2%، بدعم من تزايد الطلب على الملاذات الآمنة وتصاعد توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية، بحسب تقرير صادر عن منصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات.
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لـ«آي صاغة»، إن أسعار الذهب في مصر تراجعت بنحو 10 جنيهات، ليسجل جرام الذهب عيار 21 مستوى 5075 جنيهًا، مقارنة بختام تعاملات أمس.
وأضاف أن جرام الذهب عيار 24 سجل 5800 جنيه، وعيار 18 بلغ 4350 جنيهًا، بينما وصل عيار 14 إلى 3384 جنيهًا، في حين استقر سعر الجنيه الذهب عند 40,800 جنيه.
وأشار إمبابي إلى أن أسعار الذهب ارتفعت خلال تعاملات الجمعة الماضية بنحو 30 جنيهًا، إذ افتتح عيار 21 التعاملات عند 5055 جنيهًا، ثم لامس مستوى 5100 جنيه قبل أن يختتم الجلسة عند 5085 جنيهًا. وعلى الصعيد العالمي، ارتفعت الأوقية بنحو 75 دولارًا خلال الأسبوع الماضي، لتسجل 3760 دولارًا.
موجة صعود تاريخية للمعادن النفيسة
يمتد الصعود القوي للمعادن النفيسة عالميًا منذ ثلاثة أعوام، حيث ارتفع الذهب بنسبة 43% منذ بداية 2025، تلاه الفضة بنسبة 55%، ثم البلاتين الذي قفز 71%، لتسجل جميعها مستويات سعرية تاريخية. ويرى محللون أن هذه الطفرة تعكس ما يُعرف بـ”العاصفة المثالية”، نتيجة تراكم عوامل تشمل تصاعد الديون السيادية عالميًا، ضعف الدولار الأمريكي، توقعات خفض الفائدة، وارتفاع مشتريات البنوك المركزية من الذهب، بجانب استمرار التوترات الجيوسياسية.
توقعات خفض الفائدة تعزز الطلب
جاءت مكاسب الذهب مدعومة بتزايد التوقعات باتجاه الاحتياطي الفيدرالي لتيسير السياسة النقدية، بعدما أظهرت بيانات أمريكية أن التضخم الأساسي لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي PCE بقي دون 3%، مسجلًا 2.9% في أغسطس، بما يعزز فرص خفض الفائدة خلال الربع الأخير من العام.
ورغم استمرار الضغوط على معيشة الأسر الأمريكية، فإن تراجع التضخم يدعم رهانات المستثمرين على استمرار دورة التيسير النقدي. فيما أظهرت بيانات جامعة ميشيجان انخفاض مؤشر ثقة المستهلك إلى 55.1 نقطة في سبتمبر، وتراجع توقعات التضخم على المدى القريب والبعيد.
مواقف الفيدرالي وتحركات السندات
أكد عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي مخاوفهم حيال هشاشة سوق العمل، إذ أشارت ميشيل بومان، محافظ البنك المركزي، إلى تباطؤ النمو الوظيفي، بينما لفت توماس باركين، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، إلى قوة نسبية في إنفاق المستهلكين مع التحذير من تداعيات الرسوم الجمركية الجديدة.
وتزامن ذلك مع ارتفاع طفيف في عوائد سندات الخزانة الأمريكية، حيث بلغ العائد على السندات لأجل 10 سنوات نحو 4.187%، فيما وصلت العوائد الحقيقية إلى 1.807%. وبحسب أداة CME FedWatch، تسعّر الأسواق احتمالية خفض الفائدة في أكتوبر بنسبة 88%، وفي ديسمبر بنسبة 65%.
مخاوف الإغلاق الحكومي وتدفقات استثمارية قياسية
زاد الإقبال على الذهب مع تزايد المخاوف من إغلاق حكومي أمريكي جديد، في ظل تعثر المفاوضات داخل الكونجرس. كما شهد صندوق SPDR Gold Shares – أكبر صندوق مؤشرات مدعوم بالذهب – أكبر تدفق يومي في تاريخه بأكثر من 18 طنًا خلال الأسبوع الماضي، ما يعكس قوة الطلب الاستثماري، رغم بقاء الحيازات العالمية أدنى بكثير من مستوياتها القياسية في 2020.
مكاسب قوية للفضة والبلاتين
لم يكن الذهب وحده المستفيد، إذ ارتفعت الفضة لأعلى مستوى في 14 عامًا متجاوزة 46 دولارًا للأوقية، فيما واصل البلاتين تحقيق قفزات بدعم من الطلب الصناعي وتراجع الإمدادات، مسجلًا ارتفاعًا بنسبة 71% منذ بداية العام.
بيانات مرتقبة
ينتظر المستثمرون صدور بيانات اقتصادية أمريكية خلال الأسبوع المقبل، تشمل تقارير سوق العمل ومؤشرات النشاط الصناعي والتوظيف، بجانب تصريحات لمسؤولي الفيدرالي، والتي ستحدد مسار السياسة النقدية وتأثيرها المباشر على أسعار الذهب والمعادن النفيسة عالميًا.






























































