دخلت أسعار الذهب في السوق المحلية مرحلة تصحيح قوية خلال الأسبوع الماضي، لتسجل تراجعًا ملحوظًا يقارب 5%، متأثرة بانخفاض الأسعار العالمية واتساع نطاق جني الأرباح بعد موجة صعود قياسية، بحسب تقرير صادر عن منصة آي صاغة.
وأوضح سعيد إمبابي، المدير التنفيذي للمنصة، أن السوق المحلية فقدت نحو 185 جنيهًا خلال أسبوع واحد، إذ تراجع سعر جرام الذهب عيار 21 من 6075 جنيهًا في بداية الأسبوع إلى 5890 جنيهًا بنهايته، في إشارة واضحة إلى ضغوط بيعية متزايدة.
وعلى الصعيد العالمي، واصلت أسعار الذهب التراجع بخسائر أسبوعية بلغت نحو 201 دولار للأوقية، ليهبط من 4533 دولارًا إلى 4332 دولارًا، بعد أن كان قد لامس قمة تاريخية غير مسبوقة عند 4555 دولارًا، ما عزز اتجاه التصحيح السعري.
وسجلت باقي الأعيرة المحلية انخفاضات متزامنة، حيث بلغ سعر عيار 24 نحو 6731 جنيهًا، وعيار 18 قرابة 5049 جنيهًا، بينما تراجع الجنيه الذهب إلى حوالي 47120 جنيهًا.
ورغم هذا التراجع الحاد على المدى القصير، لا يزال الذهب محتفظًا بمكاسب قوية على أساس سنوي، إذ ارتفعت أسعاره محليًا خلال عام 2025 بنسبة تقارب 56%، بزيادة تجاوزت 2090 جنيهًا.
وافتتح عيار 21 العام عند 3740 جنيهًا، وبلغ ذروته التاريخية قرب 6100 جنيه أواخر ديسمبر، قبل أن يتراجع مع نهاية العام إلى 5830 جنيهًا.
وعالميًا، أنهى الذهب عام 2025 بمكاسب لافتة بلغت 65%، مرتفعًا بنحو 1694 دولارًا للأوقية، بعدما بدأ التداولات قرب 2624 دولارًا، وسجل أعلى مستوى تاريخي عند 4555 دولارًا بنهاية ديسمبر، ثم دخل في موجة تصحيح استقرت بالأسعار حول 4300 دولار.
عودة العلاوة السعرية في آسيا
وبعد فترة تداول دون السعر الفوري العالمي، عاد الذهب للتداول بعلاوة سعرية في أكبر سوقين استهلاكيين عالميًا، الهند والصين، مستفيدًا من التراجع الأخير الذي أعاد تنشيط الطلب الاستهلاكي.
وفي الهند، تحولت السوق من خصم سعري إلى علاوة وصلت إلى 15 دولارًا للأوقية، بينما شهدت الصين تداول الذهب بعلاوة 3 دولارات فوق السعر العالمي، في ظل تحسن الطلب عقب الهبوط من القمم.
أما في بقية الأسواق الآسيوية، فتراوحت الأسعار في سنغافورة بين خصم طفيف وعلاوة محدودة، بينما سجلت هونج كونج تداولات بعلاوات محدودة، واستقرت الأسعار في اليابان قرب المستويات العالمية.
عام متقلب… وتصحيح بعد قمم تاريخية
وشهد مسار الذهب خلال 2025 تقلبات حادة، إذ تراجع في بداية العام متأثرًا بصعود الأصول عالية المخاطر، قبل أن يستعيد زخمه تدريجيًا ويدخل موجة صعود قوية دفعته إلى تسجيل قمم تاريخية متتالية على مدار العام.
ومع نهاية 2025، جاء التراجع الأخير كحركة تصحيح طبيعية بعد ارتفاعات متسارعة، ليعيد الأسعار إلى مستويات يُنظر إليها على أنها نطاقات دعم رئيسية قبل انطلاق دورة جديدة.
توترات عالمية… وتوقعات متباينة
ولا تزال التوترات الجيوسياسية وتوقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية تشكل عوامل دعم هيكلية للذهب، إلا أن الأسواق تترقب تحركات أكثر حدة مع استئناف التداول، خاصة في ظل تصاعد التوترات السياسية والعسكرية في عدد من المناطق.
وعلى مستوى التوقعات طويلة الأجل، يرجّح فريق السلع في جولدمان ساكس وصول الذهب إلى 4900 دولار للأوقية بنهاية 2026، مدعومًا بمشتريات قوية من البنوك المركزية.
في المقابل، تتوقع جيه بي مورجان سيناريو أكثر تفاؤلًا، مع إمكانية صعود الأسعار إلى نحو 5055 دولارًا في الربع الأخير من 2026.
ويعكس هذا المشهد أن التراجع الحالي لا يُعد تغييرًا في الاتجاه طويل الأجل بقدر ما هو تصحيح سعري قوي بعد قفزات تاريخية، وسط ترقب حذر لما ستسفر عنه تطورات السياسة النقدية والاضطرابات الجيوسياسية خلال الفترة المقبلة.






























































